محمد بن الحسن العارض الزَّوزَني

201

قشر الفسر

المسافة وبلوغ المقاصد البعيدة بأقرب الأوقات ، وبين آلس واللُّقان مسافة ، فهو يقول : شربت من نهر آلسٍ ، والماء لم يصل بعد بتمامه إلى أجوافها ، وهي قد وصلت إلى اللُّقان حتى يذري غبار أرضها في مناخرها وفي حناجرها بعد جُرعٌ من ماء آلسٍ لم ينزل إلى أجوافها كما يقول : فكأنَّ أرجلَها بتربةِ منبجٍ . . . يطرحنَ أيديَها بحصنِ الرَّانِ ( أجلُّ مِنْ ولَدِ الفُقَّاسِ مُنكتِفٌ . . . إذْ فاتهنَّ وأمضى منه منصرعُ ) قال أبو الفتح : ولد الفُقَّاس الدُّمستق الذي كان لقيه حينئذ ، لأنه أفلت وأُسر من أصحابه نيفٌ وثمانون رجلاً ، فيقول : إن كان الدُّمستق قد فاته فقد ظفر من أصحابه بمن هو أمثل منه . قال الشيخ : ما أدري كيف ارتضى لنفسه مع جلالة قدره وتقدمه في العلم ، التكلم بمثله . الدُّمستق صاحب جيش الروم ، ومن يُؤسر من الجيش يكون أجلَّ وأمثل من صاحب الجيش ، وما أبعد معناه عما حكاه ، فإن الرجل يقول : هذا الأسير المكتوف والقتيل المصروع أجلُّ من الدُّمستق وأمضى إذا ثبتا وقاتلا حتى كتَّف الأخيذ وأتلف الوقيذ ، ولم يؤثر تقنُّع العار على تجرُّع البوار ووصمة الفرار على قصمة الدَّمار كما آثر صاحب جيش الروم ، والأسير أجل قدراً منه لثباته ، والصَّريع